الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
247
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
كتب القرآن أو شيء من أسمائه تعالى بنجس أو على نجس ومسّه به إذا كان غير معفوّ عنه ، ويكره كتب القرآن على حائط ولو لمسجد وثياب وطعام ونحو ذلك ، ويجوز هدم الجدار ولبس الثياب وأكل الطعام ولا تضرّ ملاقاته ما في المعدة ، بخلاف ابتلاع قرطاس عليه اسم اللّه تعالى فإنه يحرم عليه ، ولا يكره كتب شيء من القرآن في إناء ليسقى ماؤه للشفاء ، خلافا لما وقع لابن عبد السلام في فتاويه من التحريم ، وأكل الطعام كشرب الماء لا كراهة فيه . ولا يمنع المميّز المحدّث من مس مصحف ولوح لدراسته وتعلمه ، أما لتعليم غيره فلا يجوز له ذلك كمؤدب الأطفال . لكن أفتى الإمام ابن حجر بأنه يسامح لمؤدب الأطفال الذي لا يستطيع أن يقيم على الطهارة في مسّ الألواح لما فيه من المشقة ، لكن يتيمم ؛ لأنه أسهل من الوضوء ، فإن استمرت المشقة فلا حرج . [ اه . باجوري ] . ويستحب كتبه وإيضاحه إكراما له ، وكذا يستحب نقطه وشكله صيانة له من اللحن والتحريف . قال في « إرشاد القراء والكاتبين » : فينبغي لمن يريد أن يكتب مصحفا أن تكون كتابته على مقتضى الرسم العثمانيّ ، ولا يكتبه على مقتضى الخط المتداول على القياس ، ولا يجوز لأحد أن يطعن في شيء من مرسوم الصحابة الأكابر ؛ إذ الطعن في الكتابة كالطعن في التلاوة ، وقال أشهب : سئل مالك رحمه اللّه تعالى : هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء اليوم ؟ فقال : لا إلا على الكتبة الأولى . قال الداني في المحكم : ولا مخالف لمالك في ذلك من علماء الأمة ؛ لأن ما روي عنه هو مذهب باقي الأئمة ، ومستند الأئمة الأربعة هو مستند الخلفاء الأربعة ، وروي عنه أيضا أن هذا في غير المصاحف الصغار التي تتعلم فيها الصبيان وألواحهم ، أما هي فلا ، وقال صاحب الجوهر الفريد : قال البيهقي في شعب الإيمان : من كتب مصحفا ينبغي له أن يحافظ على الهجاء التي كتب به الصحابة المصاحف ولا يخالفهم في شيء مما كتبوه ؛ فإنهم كانوا أكثر علما وأصدق قلبا ولسانا وأعظم أمانة منّا ، فلا ينبغي أن نظنّ بأنفسنا استدراكا عليهم رضي اللّه عنهم . اه . ويستحب تقبيل المصحف بالقياس على تقبيل الحجر الأسود ؛ لأنه هدية من اللّه عزّ وجلّ ، فشرّع تقبيله . ويستحبّ تطييبه وتعظيمه وجعله على كرسي أو على محل مرتفع أو فوق سائر الكتب تعظيما له . ويستحب تعاهده بالقراءة فيه كل يوم ؛ لما ورد عن معاوية رضي اللّه عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ثلاثة هم الغرباء في الدنيا : القرآن في جوف الظالم ، ورجل صالح بين قوم سوء ، والمصحف في بيت لا يقرأ فيه » هكذا ذكره أبو الليث . وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه